مركز الثقافة والمعارف القرآنية
397
علوم القرآن عند المفسرين
لا بدّ للنبي من إقامة المعجز قال الخوئي قدس سره : « تكليف عامة البشر واجب على اللّه سبحانه ، وهذا الحكم قطعي قد ثبت بالبراهين الصحيحة ، والأدلة العقلية الواضحة ، فإنهم محتاجون إلى التكليف في طريق تكاملهم ، وحصولهم على السعادة الكبرى ، والتجارة الرابحة ، فإذا لم يكلفهم اللّه سبحانه . فأما أن يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف ، وهذا جهل يتنزه عنه الحق تعالى ، وإما لأن اللّه أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق ، وإما لأنه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ، وهو عجز يمتنع على القادر المطلق ، وإذن فلا بد من تكليف البشر ، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليّه : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 1 » . ومن الضروري أيضا أن السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر لها المدعون ، ويرغب في الحصول عليها الراغبون ، ونتيجة هذا أن يشتبه الصادق بالكاذب ، ويختلط المضل بالهادي ، وإذن فلا بد لمدعي السفارة أن يقيم شاهدا واضحا يدل على صدقه في الدعوى ، وأمانته في التبليغ ، ولا يكون هذا الشاهد من الأفعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها ، فينحصر الطريق بما يخرق النواميس الطبيعية .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 42 .